ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

746

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

الطهارة - مثلا - الآن وبالفعل ، ومتعلّق يقينه الحدث في الزمان السابق ، نقله جمال الدين الخوانساري رحمه اللّه عن والده في شرح الدروس ، قال : ولا ريب أنّ اجتماع اليقين والشكّ بهذا المعنى ممّا لا شكّ في إمكانه ؛ لعدم تناقض متعلّقيهما ؛ لاختلاف الزمان « 1 » . انتهى . ومثله أجاب في الحدائق أيضا حيث قال : والأظهر في وجه الجواب أن يقال بجواز التزام اجتماع الشكّ واليقين في زمان واحد مع تعدّد زمان متعلّقيهما ، كأن تيقّن الآن حصول الحدث في زمان ما أعمّ من أن يراد بالحدث نفس السبب أو الأثر المترتّب عليه ، ثمّ يشكّ أيضا في ذلك الآن في وقوع طهارة سابقة متأخّرة عن ذلك الحدث ، سواء أريد بالطهارة نفس الوضوء أو أثره المترتّب عليه ، ولا شكّ أنّ اجتماع اليقين والشكّ هنا في زمان واحد ممّا لا شكّ فيه ولا خلل يعتريه ؛ لعدم تناقض متعلّقيهما ؛ لاختلاف زمانيهما ، كمن تيقّن عند الظهر وقوع التطهّر صبحا وهو شاكّ في انقطاعه ، وحينئذ لا يحتاج إلى تكلّف التخصيص بالسبب مع ما عرفت فيه ، ولا حمل اليقين على الظنّ « 2 » . انتهى . وإلى هذا أشار صاحب الذخيرة أيضا قال : المراد اليقين بوجود الحدث في زمان معيّن والشكّ في الطهارة بعده ، فلا ينافي اليقين بالحدث الشكّ في الطهارة كما قد يتوهّم ، ولا حاجة إلى تكلّف حمل اليقين على الظّن ، فإنّه - مع كونه تكلّفا لا يجدي نفعا - فاسد . والمراد بالحدث : السبب ، أو الأثر المترتّب عليه ، وتخصيصه بالثاني بدون ما ذكرناه غير نافع « 3 » . انتهى . وفي المنافع : فقولهم : « إذا تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة تطهّر » معناه أنّه إذا تيقّن في وقت حصول الحدث في الماضي ، وشكّ في ذلك الوقت في وقوع الطهارة بعده تطهّر ؛ والحدث في كلامهم هذا يجوز أن يراد به نفس السبب كخروج البول ، أو الحالة المسبّبة عنه ، وقصره

--> ( 1 ) الحاشية الجماليّة ، ص 37 . ( 2 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 399 . ( 3 ) ذخيرة المعاد ، ص 43 .